محمود علي قراعة
99
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
على نسبة العدل الذي يطلبه ، حقا إن ضحك الخاطئ دنس مكروه ، حتى أنه يصدق على هذا العالم ما قال أبونا داود من أنه وادي الدموع " . . . ثم بكى يسوع قائلا " ويل للعالم ، لأنه سيحل به عذاب أبدي ، ما أتعسك أيها الجنس البشري فإن الله قد اختارك . . . واهبا إياك الجنة ، ولكنك أيها التعيس سقطت تحت غضب الله ، بعمل الشيطان ، وطردت من الجنة ، وحكم عليك بالإقامة في العالم النجس ، حيث تنال كل شئ بكدح ، وكل عمل صالح لك يحبط بتوالي ارتكاب الخطايا ، وإنما العالم يضحك ، والذي هو شر من ذلك ، أن الخاطئ الأكبر يضحك أكثر من غيره ، فسيكون كما قلتم " إن الله يحكم بالموت الأبدي على الخاطئ الذي يضحك لخطاياه ولا يبكي عليها " ، إن بكاء الخاطئ يجب أن يكون كبكاء أب على ابن مشرف على الموت ، ما أعظم جنون الإنسان الذي يبكي على الجسد إذا فارقته النفس ، ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة . قولوا لي ، إذا قدر النوتي الذي كسرت العاصفة سفينته ، على أن يسترد بالبكاء كل ما خسر ، فماذا يفعل ؟ من المؤكد أنه يبكي بمرارة ، ولكن أقول لكم حقا إن الإنسان يخطئ في البكاء على أي شئ إلا على خطيئته فقط ، لأن كل شقاء يحل بالإنسان ، إنما يحل به من الله لخلاصه ، حتى أنه يجب عليه أن يتهلل له ، ولكن الخطيئة إنما تأتي من الشيطان للعنة الإنسان ، ولا يحزن الإنسان عليها ، حقا إنكم لا تدركون أن الإنسان إنما يطلب خسارة لا ربحا " ! قال برتولوماوس " يا سيد ماذا يجب أن يفعل من لا يقدر أن يبكي ، لأن قلبه غريب من البكاء ؟ " ، أجاب يسوع " ليس كل من يسكب العبرات بباك يا برتولوماوس ، لعمر الله يوجد قوم لم تسقط من عيونهم عبرة قط ، بكوا أكثر من الذين يسكبون العبرات ، إن بكاء الخاطئ هو احتراق هواه العالمي بشدة الأسى ، وكما أن نور الشمس يقي ما هو موضوع في الأعلى من التعفن ، هكذا يقي هذا الاحتراق النفس من الخطيئة ، فلو وهب الله النادم الصادق دموعا قدر ما في البحر من ماء ، لتمنى أكثر من ذلك بكثير ، ويفنى هذا التمني تلك الفطرة الصغيرة التي يود أن يسكبها ،